مجمع البحوث الاسلامية

171

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه الواحديّ ( 2 : 113 ) ، والبغويّ ( 1 : 699 ) ، والميبديّ ( 2 : 675 ) . إنّ نفرا من الأنصار غزوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض غزواته ، فسرقت درع لأحدهم ، فأظنّ بها رجل من الأنصار ، فأتى صاحب الدّرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إنّ طعمة بن أبيرق سرق درعي . فلمّا رأى السّارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء ، وقال لنفر من عشيرته : إنّي غيّبت الدّرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده . فانطلقوا إلى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا ، فقالوا : يا نبيّ اللّه إنّ صاحبنا بريء وإنّ صاحب الدّرع فلان ، وقد أحطنا بذلك علما ، فأعذر صاحبنا على رؤوس النّاس ، وجادل عنه ، فإنّه إن لم يعصمه اللّه بك يهلك . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبرّأه وعذّره على رؤوس النّاس ، فأنزل اللّه : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً * . . . وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ . . . النّساء : 105 - 107 . ( ابن كثير 2 : 385 ) الطّبريّ : ها أنتم الّذين جادلتم يا معشر من جادل ، عن بني أبيرق في الحياة الدّنيا . والهاء والميم في قوله : ( عنهم ) من ذكر الخائنين . فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يقول : فمن ذا يخاصم اللّه عنهم يوم القيامة ، أي يوم يقوم النّاس من قبورهم لمحشرهم ، فيدافع عنهم ، ما اللّه فاعل بهم ، ومعاقبهم به . وإنّما يعني بذلك أنّكم أيّها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم ، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدّنيا ، فإنّهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد ، فيما يحلّ بهم من أليم العذاب ، ونكال العقاب . ( 5 : 272 ) نحوه الطّوسيّ . ( 3 : 320 ) الزّجّاج : يعني به من احتجّ عن هذا السّارق فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي في اليوم الّذي يؤخذ فيه بالحقائق ، وأمر الدّنيا يقوم بالشّهادات في الحقوق . وجائز أن تكون الشّهادة غير حقيقة ، فكأنّه - واللّه أعلم - قيل لهم : إن يقم الجدال في الدّنيا والتّغييب عن أمر هذا السّارق ، فيوم القيامة لا ينفع فيه جدال ولا شهادة . ( 2 : 102 ) القشيريّ : أي ندفع عنهم - بحرمتك - لأنّك فيهم ، فكيف حالهم يوم القيامة ، إذ زالت عنهم بركاتكم أيّها المؤمنون ؟ ! ( 2 : 55 ) الزّمخشريّ : هبوا أنّكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدّنيا ، فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم اللّه بعذابه . ( 1 : 562 ) نحوه أبو الفتوح ( 6 : 106 ) ، والفخر الرّازيّ ( 11 : 36 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 140 ) ، والخازن ( 1 : 495 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 194 ) ، والبروسويّ ( 2 : 280 ) ، والآلوسيّ ( 5 : 141 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1539 ) . ومثله النّسفيّ ( 1 : 250 ) ، وطنطاوي ( 3 : 78 ) . ابن عطيّة : المجادلة : المدافعة بالقول ، وهي من فتل الكلام وليّه ؛ إذ الجدل : الفتل ، وقوله تعالى : فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وعيد محض ، أي إنّ اللّه يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره ، كما فعلتم بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو بشر يقضي على نحو